الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
793
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : رأيت في النوم كأني أتكلم على الناس ، فجاءني ملك فقال : ما أقرب ما يتقرب به المتقربون قلت : عمل خفي بميزان وفي . وقال : إن اللّه يعطي القلوب من بره بحسب ما أخلصت له في ذكره . وقال : التصوّف جامع لعشر خصال ، وعدّها إلى أن قال : ودوام الذكر بالقلب . وما قاله ختم الأولياء المحمديين ، سيدنا الشيخ الأكبر محيي الدين رضي اللّه عنه في « الفتوحات المكية » في باب الذكر ، ونقله العارف الجيلي « 1 » في كتاب « الإسفار ، شرح رسالة الأنوار » للشيخ الأكبر عند قوله : واشتغل بذكر اللّه بأي نوع شئت من الأذكار وأعلاها ، قال الشارح : قدرا ورتبة ونتيجة الاسم الأعظم وهو قولك : اللّه ، اللّه ، لا تزيد عليها شيئا . قال الشارح : قال الشيخ رضي اللّه عنه : وليكن ذكرك الاسم الجامع الذي هو اللّه اللّه اللّه ، وإن شئت هو هو لا تتعدى هذا الذكر ، وتحفظ أن يفوه به لسانك ، وليكن قلبك هو القائل ولتكن الاذن مصغية لهذا الذكر ، حتى ينبعث الناطق من سرك ، فإذا أحسست لظهور الناطق فيك بالذكر ، فلا تترك حالك التي كنت عليها ، فإنها قوّة عرضية إن أخللت بجمعيتك لم تلبث أن تزول سريعة . وقال رضي اللّه عنه : الذكر نعت إلهي وهو نفسي وملأي ، في الحق وفي الخلق ، ومع كونه نعتا إلهيا فهو جزاء ذكر الخلق ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] فجعل وجود ذكره عن ذكره ، وكذلك حاله فقال : ( إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) فأنتج الذكر الذكر ، وحال الذكر حال الذكر ، وليس الذكر هنا بأن تذكر اسمه ، بل لتذكر اسمه من حيث ما هو مدح له وحمد ، إذ الفائدة ترتفع بذكر الاسم من
--> ( 1 ) عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم ( 767 - 832 ه ) الجيلي ، القادري : صوفي . من تصانيفه : « الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار » . « معجم المؤلفين » ( 6 / 313 ) .